أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
128
نثر الدر في المحاضرات
وقال : يا بن آدم تعفّف عن محارم اللّه تكن عابدا ، وارض بما قسم اللّه لك من الرّزق تكن غنيّا . وصاحب الناس بما تحبّ أن يصاحبوك به تكن عدلا ، وإيّاك وكثرة الضّحك فإنّه يميت القلب ، لقد كان قلبك أقوام جمعوا كثيرا ، وأمّلوا بعيدا ، وبنوا شديدا ، فأصبح جمعهم بورا ، ومساكنهم قبورا ، وأملهم غرورا . وقال : يا بن آدم لا تجاهد الطّلب ، جهاد الغالب ، ولا تتّكل على القدر اتّكال المستسلم ؛ فإنّ ابتغاء الفضل من الشّرّة ، والإجمال في الطّلب من العفّة ، وليست العفّة بدافعة رزقا ، ولا الحرص بجالب فضلا ، وإنّ من الحرص اكتساب الإثم . وقال : اشكر لمن أنعم عليك ، وأنعم على من شكر لك ، فإنّه لا زوال للنّعم إذا شكرتها ، ولا إدامة إذا كفرتها ؛ والشّكر زيادة في النّعم ، وأمان من الغير . وقال : إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يقصص علينا ذنوب الأنبياء عليهم السلام تعييرا لهم ، ولا إزراء بهم ، ولكنّه قصّها علينا لكيلا نيأس من التّوبة . وقال : مثل المنافق مثل الدرهم القسيّ ينفق في النّاس ما لم يعرف فإذا عرف كسد . وقيل له : أيحسد المؤمن أخاه ؟ قال : لا أبا لك ! أنسيت إخوة يوسف عليه السلام . وقال : أوعد عمر فعوفي ، وأوعد زياد فابتلي . عاد الحسن عبد اللّه بن الأهتم في مرضه الذي مات فيه ، فأقبل عبد اللّه يضرب ببصره إلى صندوق في جانب البيت ، ثم قال للحسن ؛ يا أبا سعيد : ما تقول في مائة ألف في هذا الصّندوق لم يؤدّ منها زكاة ، ولم يوصل بها رحم ؟ فقال الحسن : ثكلتك أمّك . فلم أعددتها ؟ قال : أعددتها لروعة الزّمان ، ومكاثرة الإخوان ، وجفوة السّلطان ، ثم مات فحضر الحسن جنازته فلمّا دفن ضرب بإحدى يديه على الأخرى ، ثم قال : إن هذا أتاه شيطانه ، يحذّره رومة زمانه ، وجفوة سلطانه ، ومكاثرة إخوانه فيما استودعه اللّه إيّاه ، ثمّ خرج منه حربيا ، سلبيا لم يؤدّ منها زكاة ، ولم يصل منها رحما . ثم التفت فقال : أيّها الوارث . كل هنيئا ؛ فقد